الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

13

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الإنسان يسمع في هذه المواقع صوت وساوس الشيطان بآذان قلبه ، ويرى آثار قدمه بأم عينيه . وقد روي - في هذا الصعيد - حديث رائع عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) إذ يقول : " لما دعا نوح ربه عز وجل على قومه أتاه إبليس لعنة الله فقال : يا نوح إن لك عندي يدا ! أريد أن أكافئك عليها . فقال نوح : إنه ليبغض إلي أن يكون لك عندي يد ، فما هي ؟ قال : بلى دعوت الله على قومك فأغرقتهم ، فلم يبق أحد أغويه ، فأنا مستريح حتى ينشأ قرن آخر وأغويهم . فقال نوح : ما الذي تريد أن تكافيني به ؟ قال : أذكرني في ثلاثة مواطن ، فإني أقرب ما أكون إلى العبد إذا كان في أحدهن : اذكرني إذا غضبت ؟ واذكرني إذا حكمت بين اثنين ! واذكرني إذا كنت مع امرأة خاليا ليس معكما أحد ! " ( 1 ) . النقطة الأخرى التي يجب الانتباه إليها هنا ، هي أن ثلة من المفسرين استنبطوا من هذه الآية أن الشيطان غير قابل للرؤية للإنسان مطلقا ، في حين يستفاد من بعض الروايات أن هذا الأمر ممكن أحيانا . ولكن الظاهر أن هذين الاتجاهين غير متعارضين ، لأن القاعدة الأولية والأصلية هي أن لا يرى ، ولكن لهذه القاعدة - كغيرها - استثناءات ، فلا تناف . في الآية التالية يشير تعالى إلى واحدة من وساوس الشيطان المهمة والتي

--> 1 - بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، الجزء 11 ، الصفحة 318 .